النويري

127

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومنه قول الغزّى : طول حياة ما لها طائل نغّص عندي كلّ ما يشتهى أصبحت مثل الطفل في ضعفه تشابه المبدأ والمنتهى فلا تلم سمعي إذا خاننى « إنّ الثمانين وبلَّغتها » المراد من التضمين هاهنا تمام البيت : قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وإنما تركه لأن أوّل البيت يدلّ عليه لاشتهاره ، وهذا قد أكثر المتأخرون من استعماله في أشعارهم ، وضمّنوا البيت الكامل بعد التوطئة له . وأما التلميح - وهو من التضمين ، وإنما بعضهم أفرده - فهو أن يشير في فحوى الكلام إلى مثل سائر ، أو بيت مشهور ، أو قضية معروفة من غير أن يذكره ، كقول الشاعر : المستغيث بعمرو عند كربته كالمستغيث من الرمضاء بالنار أشار إلى قضيّة كليب حين استغاث بعمرو بن الحارث ؛ ومنهم من يسمّى ذلك اقتباسا ، وإيراد المثل كما هو تضمينا . وأما إرسال المثل - فهو كقول أبى فراس : تهون علينا في المعالي نفوسنا ومن يخطب العلياء لم يغله « 1 » المهر وكقول المتنبىّ : تبكَّى عليهنّ البطاريق في الدجى وهنّ لدينا ملقيات كواسد بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد .

--> « 1 » لم يغله المهر : أي أن مهرها لم يجعل من يخطبها غاليا عليها ، يريد أن مهرها نفس خاطبها وفى حسن التوسل وغيره : « لم يغلها » بتأنيث الضمير ، والمعنى عليه أن المهر الذي يدفع لها لا يصيرها غالية عليه أيا كان نوعه وقيمته .